جيرار جهامي
957
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
الحكم في الشيء كالحكم في شبيهه . لكنّه إذا صار هذا الوجه من الاحتجاج مشهورا ومستعملا ، كان من العدل في المشهور أن يطالب المخاطب بإيراد الفرق بينهما ، وأمّا في الحقيقة فلا يلزم المخاطب ذلك ، لأنّه ليس يلزم في الحق أن يكون حكم الشيء كحكم شبيهه ، بل هذا ممكن أن يكون ، وممكن أن لا يكون ، فهو كنفس الدعوى . ( شجد ، 97 ، 1 ) كلام خطابي - إن الكلام الخطبي ينبغي أن لا يكون كله ما يرى ويظنّ من المشهورات جدّا ، بل من أمور محمودة ، إذا قبلت ، تكون كأنها أصول ، وكأنها مذكّرات يلتذّ بها ، فتكون من الجنس الذي علم بالعلامات المعلومة أن الحكّام يقبلونه . ويجب أن يقرن بها دعوى أنها ظاهرة بيّنة للكل والأكثر . فإن ذلك ، وإن لم يكن بالحقيقة كذلك ، فلا يبعد أن يزيد القول توكيدا . فإنه ليس واجبا لا محالة أن يؤتى بالاضطراريات ، بل والأكثريات نافعة لهم . فليأخذوها مأخذ الاضطراريات . هكذا فافهم هذا الموضع . ( شخط ، 177 ، 15 ) - إنه يجب أن يكون الكلام الخطابي مفصّلا ، أي ذا مصاريع ، وتكون التفاصيل ليس كل واحد منها يتمّ بنفسه ، بل يجب أن يكون كل واحد منها مشوقا إلى المصراع الذي يليه الذي إنما يتمّ به المعنى . وهذا مثل ما قال الفصيح من العرب : إياك وما يسبق إلى النفس إنكاره ، وإن كان عندك اعتذاره ؛ فليس كل من يسمعه نكرا ، يقدر أن يوسعه عذرا . فإن كل مصراع من مصراعي هذا الكلام يحتاج إلى الفقه حتى يتمّ . وهذه التفاصيل تحسن عند المخاطبة بالنبرات التي تقطع وتصل . ويجب أن يكون للكلام الخطابي عطوف ، وهو أن يكون إما الابتداء من لفظ أو حرف ينتهي إليه ، سواء كان على سبيل التكرير ، أو على سبيل التجنيس ، وهو أن يكون المكرّر ، وإن كان لفظا مكرّرا في المسموع ، فهو مختلف في المفهوم . فإن هذا يجعل الكلام لذيذا ، محصورا بحدود حادّة يقف عندها الذهن ، ويجعله سهل الحفظ ، لكونه ذا عدد ، إنما يسهل لمثله حفظ الموزون . ( شخط ، 226 ، 6 ) كلام خلقي - الكلام الخلقي هو المحرّك نحو اعتقاد خلق ، واستشعاره ، والركون إلى إيثاره . ( شخط ، 220 ، 6 ) كلام رأيي - لإيراد الكلام الرأيي منافع عند السامعين : منها ما يتعلّق بثقل فهمهم وبلادتهم ؛ فإنهم إذا كانت عندهم جزئيات مجرّبة تحت حكم ، وقصروا عن رفعه إلى حكم عام ، فأورد عليهم الحكم العامي ، طالعوا دفعة جميع جزئياتهم ، وفرحوا بذلك كأنهم أصابوا حاجتهم . وربما كان القول الكلّي غير محمود ، لكنه إذا وقع مطابقا لجزئيات أهمّتهم ، حمدوه وقبلوه في الوقت ؛